الشامل للكمبيوتر
اهلا وسهلا
اسرة منتدي الشامل ترحب بك اذا تريد الانضمام الينا سارع بالتسجيل نتمني لك اسعد الاوقات في الشامل للكمبيوتر

امضاء
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 السيدة خديجة...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mahmoud1234
جديد
جديد


mms

عدد المساهمات: 826
تاريخ التسجيل: 03/10/2010
العمر: 22
الموقع: طالب ثالثة علاج طبيعي

الشامل
جدنا عبر الفيس بوك :

مُساهمةموضوع: السيدة خديجة...   الخميس نوفمبر 11, 2010 10:15 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

امهات الموئمنين لعمر خالد
السيدة خديجة...
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم..." الآية 6 من سورة الأحزاب
لابد وقبل البدء في التعرف على السيدة خديجة وكل أمهات المؤمنين أن نضع هذه الآية الكريمة نصب أعيننا, فزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هن أمهاتنا كما في الآية, ويجب أن تكون مشاعرنا تجاههم مشاعر الأبناء تجاه الأمهات, كما أن قصص أمهات المؤمنين ليست قصصا للتسلية وإنما هي لأخذ العظة والعبرة,فهن خير قدوة لنا.


والآن نبدأ في الحديث عن السيدة خديجة...


سيدة نساء العالمين:


بداية, فإن الله سبحانه وتعالى يختار ويصطفي من عباده أناسا...
يصطفيهم ويختارهم وليس لنا أن نسأل لماذا فلان؟ ولماذا فلانة؟
لماذا أعطى هذا العبد هذه النعم ولماذا لهذه المرأة؟
وما أحلى أن يكون هذا الاصطفاء في الدين, إنه رحمة عظيمة ونعمة كبيرة من الله عز وجل, نعمة كبيرة أن يصطفيك الله لخدمة دينه, أن يستخدمك لنصرة دينه ويوقظ الناس بك, وأن تعلمهم القرآن, أن تجعلي الناس تهتدي بهداكِ.
إن مسألة الاصطفاء هي مسألة تبعث على التعلق برحمة الله"اللهم استخدمني ولا تستبدلني".
وفي الحقيقة فإني أحب أن أبدأ قصة السيدة خديجة بهذا المعنى, ولننظر لبعض الآيات التي تحدثت عن هذا المعنى.
نجد الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الحج آية رقم 78 "..هو اجتباكم.." يقصدنا نحن المسلمين.
وفي موضع آخر يقول لسيدنا موسى في الآية رقم13 من سورة طه " وأنا اخترتك.."
واصطفاؤه لآدم وجعله هو خليفة في الأرض وذلك في سورة البقرة الآية رقم30 "..إني جاعل في لأرض خليفة.."
كما أنه اصطفى نوح وآل إبراهيم وآل عمران يقول سبحانه وتعالى في الآية رقم 33 من سورة آل عمران:"إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين".

وقد اصطفى أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وقال "كنتم خير أمة أخرجت للناس.." الآية رقم 110 من سورة آل عمران
ثم اصطفى من أمة محمد الصحابة, وجعلهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم, وقال عنهم الرسول "خير القرون قرني", وقال لهم يوم بيعة الرضوان " أنتم اليوم خير أهل الأرض".
ثم اصطفى آل بيت رسول الله, وقال سبحانه "...إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البت ويطهركم تطهيرا"الآية رقم 33 من سورة الأحزاب.
ثم اصطفى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم"يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن.. "
ثم اصطفى من بين نساء النبي السيدة خديجة, يقول لرسول صلى الله عليه وسلم"خير نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد".
يا للعظمة!


وبالمناسبة في حياة كل منا أنواع من الاصطفاء لو شاء تجعله ينتقل من دائرة إلى دائرة إلى أخرى.
أنت وأنتِ, كل منا يعيش في اصطفاء كبير من لله تبارك وتعالى في حياته....
اصطفاك من كل البشرية 6.5 مليار وجعلك من المسلمين...
ثم اصطفاك من المسلمين وحببك في الدين...
ثم اصطفاك أنتِ من الذين يحبون لدين قولا لا عملا وجعلكِ من المصلين...
ثم اصطفاك أنت مرة أخرى واستخدمك عنده تأخذ بيد الناس....وهل من اصطفاء أحلى من أن يستخدمك الله؟!


وبعد هذا الحديث عن الاصطفاء عامة, و

وبعد هذا الحديث عن الاصطفاء عامة, وعن اصطفاء السيدة خديجة خاصة, هل عرفنا كيف كانت مكانتها؟ وهل أحسسنا بعظمة اصطفاء الله سبحانه وتعالى لها؟.



من هي خديجة بنت خويلد؟


نسبها:
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي, وهي تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس.
فنسب النبي هو:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي صلى الله عليه وسلم.
وأما أمها فاسمها فاطمة, وهي تلتقي مع النبي في الجد السابع لؤي.
معنى هذا أن السيدة خديجة هي قريبة الرسول من ناحية الأب والأم, فهي أقرب زوجاته نسبا له.


فاطمة على اسم فاطمة:


من حب الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة وتكريما لها سمى أصغر بناته فاطمة على اسم أم السيدة خديجة.
أما اليوم فنجد أتن كل طرف يريد أن يسمي الأطفال على اسم أبويه, وكم من المشاكل التي تحدث بسبب هذا الموضوع؛ أما سيدنا محمد فقد سمى أصغر بناته فاطمة على اسم أم السيدة خريجة مع أنها ماتت-أم السيدة خديجة-, فما أعظم وفاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وتكريما من الله عز وجل لهذا الوفاء, فقد أراد سبحانه أن يجعل ذرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يوم القيامة من السيدة فاطمة بنت السيدة خديجة.
فأي تكريم وأي حب من الله تبارك وتعالى لهذا البيت ولهذه البساطة عندما سمى ابنته فاطمة على اسم أم روجته السيدة خديجة رضي الله عنها.


صفات السيدة خديجة:


عندما نذكر السيدة خديجة فإننا نذكر مجموعة من الصفات التي يجب أن نضعها نصب أعيننا....
فإننا نذكر:الشرف...المكانة...الرفعة...
أعظم وأشهر وأشرف وأكثر سيدات مكة مكانة ومنزلة.
عندما نتكلم عنها فإننا نتكلم ن عقل يزن عشرات الرجال.... وأنا أعني ما أقول, فقد أعطاها الله عقلا يزن عشرات الرجال.
أعطاها الله الحكمة والذكاء.
وفوق كل هذا أعطاها الله فطرة نقية جدا.
إن السيدة خديجة هي تركيبة غريبة جدا, حكمة, ذكاء شديد, حنان عجيب, وفوق كل هذا فطرة إيمانية نادرا ما تجدها.
قد نجد من السيدات من يتمتعن ببعض هذه الصفات, ولكن كل صفة على حدة.
فقد تكون ذكية جدا ومقتنعة بعقلها ولكنها عنيفة وقاسية.
وقد تكون شديدة الجمال فيصبح شغلها الشاغل هو إظهار هذا الجمال وحسب.
وقد تكون جميلة ورقيقة وإيمانها عال ولكن محدودة الذكاء.
وبالتالي وعندما تجمع امرأة واحدة كل هذه الصفات فبالتأكيد هي أنه امرأة نادرة:
المكانة: لا توجد مكانة أو منزلة مثل مكانتها, ولا توجد أي امرأة تقترب من مكانتها.
المال: غنية غناء غير عادي.
الجمال: من أجمل نساء قريش.
الذكاء: ذكاء شديد.
الفطرة: تتصف بالإيمان القوي, فهي لم تسجد أبدا لصنم قبل النبوة, لقد بعث النبي وهي في الخامسة والخمسين من عمرها ولم تكن قد سجدت لصنم قط, كانت على دين إبراهيم... دين التوحيد.






سبحان الله, ما هذه التركيبة؟هذه هي المرأة التي اختارها اله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم لتنصر معه الدين.
هكذا كانت منزلتها رضي الله عنها.


الطاهرة:


اشتهرت السيدة خديجة في قريش قبل الإسلام بالطاهرة, وكانت تعني عندهم أشد الناس عفة, وكونها لقبت بهذا اللقب فهذا لا يعني أنها الوحيدة, ولكنها بالتأكيد كانت متميزة عن غيرها في العفة والنقاء والطهر في التعامل مع الرجال, وكذلك الأدب الشديد والحياء الشديد.

وإذ كانت السيدة خيجة لقبت بالطاهرة... فمن الطبيعي أن تتزوج ممن لقب بالصادق الأمين, فالتقى اصهر مع الصدق و الأمانة, فكيف يكون الحال ند التقاء الطهر مع الصدق والأمانة ؟! بالتأكيد لن يكون هناك أنجح ولا أحلى من هذه الزيجة.

فما هي إذا المشاكل التي تواجه البنات الآن؟
المشكلة أن الكثير من البنات يبحثن عن شكل جميل, مال وفير, والمشكلة أنها قد تكون على غير علم بالذي تبحث عنه أصلا, فتقول البنت أنا أريد أن أتزوج... من؟ لا أعلم! من يطلبني للزواج سأتزوجه!
لا تمتلك خطة في دماغها, لا تقول أنا أريد الزواج من شخص يتمتع بمواصفات كذا وكذا, كي نبني بيتا له مواصفات معينة, كي نقابل الله يوم القيامة ونحن على الصورة التي يحبها.....للأسف لا يوجد وضوح.


ولكن لو تخيلنا هذه الزيجة... الطاهرة تتزوج من الصادق الأمين, فماذا تكون الثمرة؟ تكون الثمرة السيدة فاطمة سيدة نساء أهل الجنة, تكون الثمرة الحفيدان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؛ كل هذه آثار زاج الطهارة من الصدق و الأمانة.

الحقيقة أنني كثيرا ما كنت أتساءل لماذا تزداد نسب الطلاق! كل يوم طلاق طلاق طلاق! طلاق يحدث بعد شهرين من الزواج, أنا لا أقول لوجود عيب أخلاقي لا سمح الله ولكن أين أسس الاختيار؟ لا توجد أسس للاختيار.....فهل كان أساس الاختيار والزواج:
كي أعف نفسي,
لأني صاحب رسالة وأبحث عمن يحملها معي,
لكي ننجب أبناء طائعين عابدين لله,
وكيف سيكون ذلك الزواج الذي لم يتم بناؤه على غير أساس سليم؟
ستكون هناك المعاصي و ألآثام,
وأحيانا أكل للمال الحرام,
هي تريد الخدم والحشم, وهو لا يريد التنازل عن طلباته ورغباته وأن تفعل هي كل شيء بنفسها,
هو سقط في المعاصي, وهي لا تعرف كيف تقومه, ولا يجدان من يلجآن إليه.

وما الحل لتجنب كل هذه المشاكل؟ الحل في إتباع وصية الرسول صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لأربع: دينها, وجمالها, وحسبها, ومالها, فاظفر بذات الدين تربت يداك" أي تمسك بذات الدين وإلا ضع يداك في التراب فلن تأخذ شيئا, وأيضا على المرأة أن تبحث عن صاحب الدين.


هل أحسستم الآن أن كل قصص أمهات المؤمنين ليست للتسلية, لكنها مليئة بالعظات والعبر, وأول ما تعلمناه من السيدة خديخة أن الطاهرة تزوجت من الصادق الأمين, يا شباب ويا بنات تزوجوا بهذه الطريقة, تزوجوا من يعينكم على دينكم تسعدوا في حياتكم, فالقضية ليست قضية شعر أصفر وعين خضراء, أو صاحب عضلات وسيارة أحدث طراز, القضية قضية أنفس تريد أن تصلح لله فيصلح الله لها الدنيا.
الطاهرة... ما أحلاه من لقب, ويا ترى هل تشعر به يا كل شاب, وهل تشعرين به يا كل فتاة؟.... يا كل فتاة أضحكت لا تجد مشكلة في ضحكة غير لائقة, أو خروج مع من لا يجوز لها الخروج معه, أو انتظار لمكالمة هاتفية حتى يطلع الصباح!


إن سيدتا نساء العالمين السيدة مريم والسيدة خديجة كانت سماتهما الأساسية الطهر والعفاف, فأين نحن الآن منهما, حين ضرب الله المثل بالسيدة مريم قال"و مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها..." الآية رقم 12 من سورة التحريم, فقد كان إحصانها لفرجها أكثر صفة تميزت بها.كذلك أمنا خديجة تميزت بالطهر والعفة.


وهكذا تكون الطهارة والعفة أول الدروس المستفادة من السيدة خديجة, وأكرر فأقول عليكم بالعفة يا بنات, وإياكم أيها الشباب والخطأ مع أي فتاة فينتقم الله منك.




السيدة خديجة قبل زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم:


تزوجت لسيدة خديجة مرتين قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
عتيق المخزومي و قد أنجبت منه ولدا وبنتا, وقد مات بعد الزواج بسنين قليلة,
و أبو هالة التميمي وأنجبت منه أيضا ولدا وبنتا وقد مت أيضا


وقد ورثت مالا كثيرا عن عتيق, ولأنها ذكية وحكيمة بدأت في تنمية ثروتها وتجارتها وأصبحت أضعاف ما تركها لها عتيق؛ وقد مات عنها زوجها الثاني وهي في السابعة والثلاثين من عمرها, وفي خلال هذه الفترة تقدم لخطبتها الكثير من سادة قريش ولكنها كانت ترفض وكأنها على موعد, وقد تزج ثالثة من أبنائها وبقي ابن صغير هو هند بن أبي هالة بقي معها إلى أن تزوجت من النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان في الخامسة والعشرين من عمره وهي في الأربعين من عمرها.


ولكن يا ترى كيف تم هذا الزواج الميمون؟


الصادق الأمين يخرج في تجارة الطاهرة:



قبل الحديث عن هذه الزيجة الميمونة لا بد من التذكير بمعنى في غاية الأهمية من خلال هذه الآية: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم..." الآية 6 من سورة الأحزاب, فالسيدة خيجة هي أمنا, وأثناء تحضيري لدرس للسيدة خديجة شعرت أنها أمي بالفعل وأشعر بالشوق لرؤتها وتقبيل يدها في الجنة إن شاء لله جمعنا الله وإياكم معها إن شاء الله.


لنكمل الآن حديثنا.....
فالسيدة خديجة قد اشتغلت بتجارتها, ومن ذكائها وحكمتها كما أسلفت فقد استطاعت أن تنمي هذه التجارة وتديرها على أحسن وجه, زمن مظاهر حكمتها أيضا أدركت أنها امرأة لا يمكن لها أن تخرج في تجارتها , ولكنها كانت تبحث عن معادن الرجال لكي يخرجوا في تجارتها وتسأل عنهم وتتأكد منهم بدقة, وكان لديها غلام يدعى ميسرة وكانت تثق فيه بشدة, فكانت ترسله في تجارتها وعند عودته تسأله عن الرجل الذين خرجوا في تجارتها .
في ذات الوقت وعندما كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الثانية والعشرين من عمره في حال من ضيق العيش هو وعمه , فراح أبو طالب إلى السيدة خيجة وقال لها هل تقبلي أن يعمل ابني –يقصد سيدنا محمد- في تجارتك إلى الشام واليمن, فردت عليه بحكمتها:
"لو طلبت هذا لبعيد بغيض لفعلنا, فما بالك و قد طلبته لقريب شريف فكيف نرفضه" ومن هذه الكلمات نستطيع أن نتبين شخصية السيدة خديجة وحكمتها البالغة.


ووافقت السيدة خديجة....وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في أول رحلة في تجارة السيدة خديجة وهو المسئول عن تجارتها,وبعد العودة وكعادتها تسأل ميسرة وتتطلب منه أن يحكي لها عن سيدنا محمد وعما حدث بالضبط, وقد كانت العودة هذه المرة بمكاسب أضخم من توقعاتها, ويرد لها النبي الأموال بمنتهى الأمانة والدقة.


لكن....يعود ميسرة هذه المرة بكلام يحدث عندها ردات فعل غريبة,فقد عاد ميسرة ومعه ثلاث حكايات.


أما الأولى فكانت كالآتي:
قال ميسرة حاكيا للسيدة خديجة:رأيت من هذا الفتى عجبا.
قالت: ما رأيت؟
قال: رأيت غمامة تظله أينما ذهب, إن تحرك تحركت فوقه, فإن سكن أو جلس ثبتت فوقه, و لقد أردت أن أجربه فقلت له هل تسابقني؟ فسابقته والغمامة لا تفارقه, _وطبعا كانت هذه من مبشرات ودلائل النبوة_ فإذا اشتد الحر وعرق الناس في البيع والشراء فالغمامة فوقه .


أما الثانية فكانت أشد من الأولى:
قال: رأيته يوما نائما تحت شجرة في ظل الشمس فإذا بالشجرة تميل بأغصانه فتظلله_صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم, _
لقد حن الشجر والجماد لنبي صلى الله عليه وسلم, وللأسف من الناس من ليست لهم آمال إلا الأكل والشرب واللهو والعب ثم تنتهي الحياة بالموت, ومهم من يتمنى مجرد ابتسامة من النبي صلى الله عليه وسلم , أو يتمنى أن يشرب من يديه الشريفتين شربة هنيئة لا يظمأ بعها أبد.
نعود لميسرة فيقول:فعجزت, فقلت لعله الهواء, فإذا بحبر من أحبار اليهود فناداني_فهو يعرف ميسرة لكثرة سفره_
فقال يا ميسرة تعالى فجئت إليه
فقال_اسمه نصورس_:من هذا الرجل؟
فقلت: هذا محمد بن عبد الله فتى من فتيان لحرم_أي من بلد الحرم_
فقال: هذا الفتى نبي, لا يجلس ولم يجلس تحت هذه الشجرة إلا نبي
أنا طبعا لم أر السيدة خديجة ولكن كأن عينها كانت تبرق وهي تسمع ميسرة, هل تعلمون لماذا؟ لأن لديها معلومات مخزونة في داخلها ولكن سنعلمها بعد قليل.


وأما الثالثة:
قال ذهبنا إلى سوق الشام نبيع ونشتري _سبحان الله وكأن الله سبحانه وتعالى كان يعد الرسول من خلال البيع و الشراء لمعرفة معادن الناس فكل شيء معد ولا يحدث أي شيء هباء _ فجاءه رجل من الرهبان أو اليهود وقال له:بكم هذه؟
فأخبره ثمنها فساومه اليهودي حتى قال له أتقسم باللات والعزى؟
فاحمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:والله ما سجدت لهما حتى أحلف بهما.
فنظر الرجل وقال: نعم أشتري بما قلت
ثم نادى الرجل ميسرة وقال: يا ميسرة الزم هذا الرجل, هذا الرجل نبي آخر الزمان.


وبالمناسبة...فنحن لا نعلم شيئا آخر عن ميسرة, فقد مات قبل البعثة كأنه خلق ليؤدي الدور الذي أراده الله له, فكل منا له دور والمهم هو أن يستخدمك الله عز وجل.
وكأنه خلق لهذا الدور, وكأن الله يخلق أناسا ليئدوا أدوارا معينة وهم أنفسهم ليسوا على علم بهذه الأدوار, وكل ما يهمنا من هذا لأمر هو أن نعيش لله لأنه وحده هو مقسم الأدوار.


وهكذا.... سمعت السيدة خديجة هذا الكلام, وبرقت عيناها وتهلل وجها ولكن لم كان هذا البريق؟! كما قلنا لأن لديها معلومات, فما هي هذه المعلومات؟
إنها تعلم أن نبي آخر الزمان قد اقترب موعده فمن أين لها هذه المعلومة؟!.
لأن ابن عمها ورقة بن نوفل وكان ممن يقرؤون في التوراة وكان رجل عجوز فقد بصره يجلس معها ويحكي لها -وكأن الله أراد أن يسمعها- عن نبي آخر الزمان و مواصفاته وأنه سيخرج من الحرم و أن زمانه قد أتى.


وهناك موقف آخر حدث في حياة السيدة خديجة, ففي ليلة من ليالي أعياد قريش, اجتمعت سيدات قريش يحتفلن بالعيد ومعهن السيدة خديجة, فإذا برجل من اليهود كان يأتي مكة من آن لآخر, فدخل هذا اليهودي عند النساء وقال: يا معشر نساء قريش, أهل زمان نبي آخر الزمان فمن استطاعت منكن أن تتزوجه فلتفعل, وبالطبع لم يلقى هذا الكلام قبولا من السيدات فهو بمثابة الإهانة لهن, فأخذن يرمينه بالحصى إلا السيدة خديجة فقد ابتسمت وكأنها تعلم صحة ما يقول هذا الرجل.


كل هذا بالإضافة إلى كلام ميسرة, كل هذا بدأ يتفاعل بداخلها, فبدأ يظهر على السيدة خديجة أثناء تعاملها مع النبي, بدأ يظهر عليها نوع من الاهتمام الشديد وتسأل باستمرار على أخباره, ولكنها.... ولكنها الطاهرة هل مازلنا نذكر, فهي لا تستطيع أن تذهب وتتطلب الزواج من النبي صلى الله عليه وسلم, كما أنه لا يعلم شيء عن هذه المشاعر, وهنا نقطة مهمة: فمن الذي بدأ وسعى للزواج من الآخر, السيدة خديجة هي التي بدأت وهي التي سعت ولكن بطهر شديد.




الصادق الأمين يتزوج من الطاهرة:


كما قلنا في الفقرة السابقة فإن السيدة خديجة هي التي سعت للزواج من النبي الكريم, ولكن عفتها وطهرها يمنعانها من أن تطلب ذلك منه مباشرة, فما العمل إذا؟.


كان للسيدة خديجة صديقة حميمة كبيرة في السن تسمى نفيسة بنت مُنية, وقد رأت نفيسة على وجه السيدة خديجة علامات الاهتمام والأرق, ودار بينهما هذا الحوار...
قالت نفيسة: ما شأنك يا خديجة؟
قالت السيدة خديجة: أمر محمد بن عبد الله, لم أر مثله من الرجال, حليم كريم شهم, حسيب نسيب, صادق أمين, وفوق ذلك له شأن, وإني لأحس بفؤادي أنه نبي آخر الزمان.
فأحست بها السيدة نفيسة وقالت لها: إني لأرجو أن يكون لك زوجا- ولم تستخدم أسلوبا فظا وتقول لها ماذا هل تريدين أن تتزوجيه- فهل تأذنين لي أن أدبر هذا الأمر؟
فقالت السيدة خديجة: أفعلي يا نفيسة.
وبالمناسبة فنفيسة ماتت أيضا قبل البعثة, و كأنها أدت دورها الموكل إليها كميسرة ثم تمضي الأحداث وفق مشيئة مدبر الأكوان.


قبل أن نكمل هناك بعض الأمور التي أحب أن أعلق عليها:


· ألا تلاحظون أن أول من أحس بنبوة سيدنا محمد كانت السيدة خديجة, ولماذا هذه الملاحظة؟ إنها ملاحظة موجهة للنساء لأن فطرتهن الرقيقة تجعلهن أقرب من الرجال في القرب من الله, وإذا كانت المرأة قريبة من الله من الممكن أن تكون أحسن من مئة رجل, وحين تكون بعيدة عن الله فإن زحزحة جبل تكون أسهل من زحزحة قلبها.


· النقطة الثانية عندما أرادت السيدة خديجة الزواج فعن ماذا بحثت؟ لقد بحثت عن الصفات الحميدة ولم تبحث عن الشكل أو المال أو السيارة أو العضلات بمقاييس عصرنا الحالي!


· ثالث النقاط أن الحب ليس عيبا, فمن الواضح أن السيدة خديجة قد تعلق قلبها بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويتضح ذلك في قولها" افعلي يا نفيسة", ولكن المهم كيف سيوجه هذا الحب؟ أإلى الحلال أم إلى غيره؟! فلننظر إلى طريقة زواج النبي من السيدة خديجة كيف كانت وكيف كانت البداية من قلب السيدة خديجة
يا كل شاب وفتاة, يا كل من فعل تحت اسم الحب معاص وذنوب... العيب والخطأ ليس في الحب ولكن العيب والخطأ في الطريقة التي يعبر فيها عن الحب, فلنتعلم من السيدة خديجة.
· النقطة الرابعة: فلننظر كيف تبنى البيوت وعلى ماذا تبنى ؟ فالطاهرة تزوجت من الصادق الأمين, فكيف سيكون الحب داخل هذا البيت والعلاقة بين أهله.
فلماذا تفشل البيوت ؟ لأنها لم تبنى على أساس سليم..مال..شكل..مظاهر...فعليكِ بالمتدين وعليك بالمتدينة.


نعود لنفيسة... ذهبت نفيسة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقالت: يا محمد ألا تريد الزواج؟
قال صلى الله عليه وسلم:ما عندي ما أتزوج به.
فقالت: فإن كفيت هذا, ووجدت الجميلة والشريفة ذات الخلق الحسيبة, فهل تقبل؟
فقال عليه الصلاة ولسلام: فمن؟
قالت: خديجة بنت خويلد.
فقال عليه السلام: وهل ترضى هي؟
قالت: أسألها. J "يبدوا أن النساء هن النساء من أكثر من ألف و أربعمائة سنة "
تقول الرواية فعادت إلى خديجة فبشرت خديجة...إذ فقد تحرك الحب في قلب السيدة خديجة ويدل على ذلك كلمة بشرت.
فعادت إليه تقول: تقول خديجة وخير من محمد خلقا وشرفا ونسبا؟! يا للأدب! فهي لم تعد إليه تماطله وتقول له سنفكر في الموضوع.


ولنلقي نظرة سريعة كيف سيكون هذا البيت؟ بالتأكيد سيكون بيت ناجح, بل لقد قامت في هذا البيت أعظم قصة حب في التاريخ؛ أغلبنا يقول أن أعظم قصة حب في التاريخ هي روميو وجولييت, وهناك من يقول قيس وليلى وغيرها وغيرها....ولكن فلننتبه إلى أن هذه القصص ينطبق عليها المثل المصري القائل"إللي حب ولا طالش!" فهي وهمية لم تنته بزواج.


أما قصة الحب الوحيدة التي انتهت إلى الزواج وظل الحب ممتدا قيها بعد الزواج خمس وعشرون سنة, وحمس عشرة سنة أخرى بعد وفاة المحبوبة هي قصة حب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة, ووالله وإني لمسئول عن هذا ليمين أن التاريخ لم يشهد لا أعظم ول أروع من هذه القصة, وسنرى هذا في العديد من القصص التي سنتناولها لاحقا.


وبقيت السيدة خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ماتت خمس وعشرون سنة, وقد تم الزواج وهو في الخامسة والعشرين وهي في الأربعين من عمرها, وقد خطبها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم, وعمه حمزة بن عبد لمطلب هو من أقام لهم الوليمة.




ماذا بعد الزواج:


عاش النبي صلى الله عليه وسلم و السيدة خديجة كزوجين إلى أن انتقلت السيدة خديجة إلى جوار ربها خمس وعشرون سنة, خمس عشرة سنة قبل البعثة و عشر بعدها, فماذا كان من شأن الخمسة عشر السابقة للبعثة؟!


السيدة خديجة بين الغار و الكثير من الأطفال:


قبل البدء في الحديث عن مرحلة ما قبل البعثة فالحقيقة أن كتب السيرة مليئة بالحديث عن قترة ما بعد البعثة عن ما فعلته السيدة خديجة, أما ما قبل البعثة فلا نعلم أي شيء عنها, وقد بحثت في كل الكتب والمراجع فلم أجد أثر من أنها أنجبت ثلاثة أولاد وأربع بنات, أما الأولاد فعبد الله والطاهر والقاسم, و أما البنات فهن: زينب, رقية, أم كلثوم, وفاطمة.

ولكن... ماذا حدث في هذه الفترة؟


في هذه الفترة بدأ سدينا محمد صلى الله عليه وسلم في التعبد في غار حراء, أما السيدة خديجة فقد كان لها خلال هذه الفترة دورين أساسيين:
الدور الأول: تربية الكثير من الأطفال... ليس فقط أطفالها ولكن أيضا علي بن أبي طالب فقد تربى على يدها, وزيد بن حارثة, والزبير بن العوام فهي خالته وقد تربى بينها وبين السيدة صفية, ولا ننسى ابنها هند ابن أبي هالة الذي دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة أحد وقد تربى في حجره صلى الله عليه وسلم.

فللنظر من تربى على يد هذه السيدة العظيمة, ومن خرج من هذا البيت العظيم....
فلننظر إلى السيدة فاطمة سيدة نساء أهل الجنة, ومن ذريتها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة... السيدة خديجة هي من ربت سيدنا علي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنمت مني بمنزلة هارون من موسى...
السيدة خديجة هي من ربت الزبير بن العوام حواري النبي صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة...
السيدة خديجة هي من ربت زيد بن حارثة الذي سيصبح حب رسول الله عليه السلام وشهيد غزوة مؤتة...
السيدة خديجة هي من ربت زينب ورقية وأم كلثوم.


فيا نساءنا... هل من قدوة لكن خير من السيدة خديجة؟ لماذا لم يعد يخرج من بيوتنا كمن خرج من بيت السيدة خديجة؟! اثنا عشر طفلا والمهم أنهم ليسو جميعا بأولادها, ولم تعترض يوما أو تشتكي للرسول قائلة مالي و أولاد ليسو بأولادي! من منكن تفعل كما فعلت السيدة خديجة؟ وهل كان انهيار الأمة إلا لسوء تربية الأجيال؟!.


أما الدور الثاني: فكان الصعود إلى غار حراء وهي فوق الأربعين من عمرها وهو غار بعيد على الشباب لم أستطع الصعود إليه, تصعد لتمد زوجها بالطعام و الزاد, فتعين بذلك زوجها على التعبد في الغار, لم تكن تعلم بعد عن لرسالة أو رأت سيدنا جبريل عليه السلام, ولكنها كانت تقف إلى جوار زوجها.


وهكذا خمس عشرة سنة حتى قربت من الخامسة والخمسين وهي تربي اثني عشر طفلا منهم من ليسو بأولادها, وتقف بجوار زوجها تسانده وهي بعد لم تعرف أن زوجها سيكون نبي, فلم تشتكي يوما أو نحبط زوجها أو تقول له أنت هنا في الغر تتعبد وتتركني لتربية الأطفال, فقد أحست أن زوجها صاحب رسالة فوقفت بجواره.


وأحب أن أقول لكل فتاة لابد لك من أن تتزوجي من صاحب رسالة, وإن فعلت فقفي بجواره و سانديه ولا تشتكي وتحمليه فوق طاقته, اصبري وتعلمي الصبر من أمنا خديجة, فقد في إمكانها أن ترسل أي أحد من خدمها بالزاد لزوجها ولكنها كانت تذهب بنفسها في جوف الليل مساندة لزوجها.


هل عرفتم الآن لماذا أحب الرسول هذه السيدة؟! تخيلوا كل هذا الجهد في الخمس عشرة سنة السابقة للبعثة... هل عرفتم لماذا سيدة نساء العالمين؟!.


فماذا يكون من شأن هذه العظيمة بعد البعثة؟........




السيدة خديجة بنت خويلد زوجة سيد الأنبياء وخاتم المرسلين:


وها قد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الأربعين من عمره, وأمنا خديجة في الخامسة والخمسين, وقد حانت الآن اللحظة الحاسمة في تاريخ البشرية كلها, ولنعش في هذه اللحظة وصاحبها يرويها بنفسه فيقول صلى الله عليه وسلم: فبينما أنا في الغار في ليلة من الليالي –غار موحش ضيق ومكان بعيد- فبينما أنا بالغار فإذا بالملك أمامي –تخيلوا هذه المفاجأة ليلا في الظلمة- فأخذني وضمني وقال:اقرأ.
فقلت: ما أنا بقارئ-أي لا أعرف القراءة-فأرسلني,
ثم أخذني وضمني حتى ظننت أنه الموت وقال: اقرأ.
فقلت: ما أنا بقارئ فأرسلني,
ثم أخذني الثالثة فضمني وغطني وقال: اقرأ.
فقلت: ماذا أقرأ؟!
فقال:"اقرأ باسم ربك الذي خلق*1*خالق الإنسان من علق*2*اقرأ وربك الأكرم" واختفى الملك.
و رجع النبي يرجف فؤاده إلى السيدة خديجة وهو يقول زملوني زملوني دثروني دثروني....
فقالت له: مالك يا ابن العم؟
فقال: لقد خشيت على نفسي –يقصد من الجن أو مس الشيطان-.
فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدا, وإني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة إنك
لتصل الرحم,
وتقري الضيف,
وتكسب المعدوم,
وتحمل الكل,
وتعين على نوائب الدهر.
ثم أخذته السيدة خديجة و انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقالت له:يا ابن العم اسمع من محمد-وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يحكي وهي تستمع-,
ثم قال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي جاء موسى وعيسى -يقصد جبريل عليه السلام- هذا جبريل, إني لأراك نبي هذه الأمة, ليتني فيها جذعا -شابا-إذ يخرجك قومك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوَ مخرجي هم؟!
فقال ورقة: لم يأتي رجل بمثل ما جئت به إلا عودي.


والآن فقد فهمت السيدة خديجة المهمة, وكيف سيكون الطريق...


فلنخلص ببعض الفوائد من الفقرة السابقة:
فحين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من رجع لمن؟ رجع لمن وفؤاده يرتجف؟ هل رجع لصديقه أب بكر الصديق رضي الله عنه, أم إلى عمه أبي طالب؟ لا.. بل ذهب إلى زوجته... ولكن لماذا لا يلجأ كثير من الرجال إلى زوجاتهم, لأنهم على علم أنهم إن فعلوا ذلك لن يجدوا إلا اللوم والتوبيخ والتقريع, وبهذا فهو يفضل اللجوء إلى أي شخص إلا زوجته, ولهذا فعلى كل زوجة أن تفتح قلبها وعقلها وأذنها لزوجها, حتى لا يضطر أن يلجأ إلى صديق أو يلجأ إلى..........صديق أيضا J .


ولننظر أيضا إلى الكلام الذي ثبتت به الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصل إليها وفؤاده يرجف. و والله إنه لكلام يكتب بماء الذهب:"لا والله لا يخزيك الله أبدا..." كل هذا اليقين والقوة والتثبيت وهي لم تعرف شيئا بعد, فالسيدة خديجة هي أول من ثبت النبي صلى الله عليه وسلم.... أول من ثبت النبي كان امرأة... وأول من سجدت لله بعد لإسلام كانت السيدة خديجة.... وأول من بشر بالجنة كانت السيدة خديجة... وأول من أدى الفرائض كانت هي, فمن أن أراد أن يشعر بقيمة المرأة في الإسلام فعليه بالسيدة خديجة, ولتكن لكل النساء قدوة.




مجاهدة في الستين:

وهكذا.....وبعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم و السيدة خديجة من عند ورقة وقد عرفا طبيعة المهمة الجديدة, تبدأ أمنا وهي على مقربة من الستين في مرحلة الجهاد من أجل لإسلام.....
فهاهي نهارا تنشر الإسلام بين لنساء, وبعد الظهر تذهب إلى معارفها فهي ذات سلطة و نفوذ وكانت توظف هذه السلطة وهذا النفوذ لحماية النبي صلى الله عليه وسلم, وليلا تشتري العبيد ليدافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم و لا يؤذيه أحد.


يعني أنها كانت تجاهد رضي الله عنها بمالها وجهدها ووقتها وتربي أطفالا ليخرج لنا عليا والزبير فاطمة و و و لنصرة الإسلام وعزته.


فأي شيء تنتظر كل امرأة لكي تتعلم من السيدة خديجة؟! وهل كان من فراغ أن تكون سيدة نساء العالمين؟! فأي جهاد وأي صبر!.






هل نفد الصبر يا أماه؟...


ورغم كل ما ستتعرض له السيدة خديجة من ابتلاءات ويمر في حياتها من أحداث, إلا أنها صابرة لم تعرف الاستسلام أو التراجع يوما, فقد عرقت طريقها ولا رجعة عنه......


فهاهي السيدة رقية ابنتها تضطر إلى الهجرة مع زوجها شيدنا عثمان بن عفان إلى الحبشة, وتصبر على فراق ابنتها التي فارقتها حفاظا على دينها.


وقبل هذا فقد تم طلاق ابنتيها رقية وأم كلثوم-قبل زواج السيدة رقية من عثمان بن عفان رضي الله عنهما- من ابني أبي لهب, فقد أراد أبو لهب أن يكيد للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر ابنيه أن يطلقا ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم, ولكنها صابرة وثابتة.


وفوق الصبر ولثبات فهاهي تنفق أموالها على المسلمين ولا تبخل به أبدا دفاعا عن الإسلام ونصرة له.


و بعد كل هذا وأكثر من هذا هل مازلنا نسأل, لماذا يحبها الرسول كل هذا الحب؟ وهل عرفنا الآن كيف تعمر البيوت وكيف تستقر؟ لا بد من رسالة مشتركة يعيش من أجلها كل أهل البيت.


أما من يسأل عن أبرد البيوت عاطفة فهو البيت الذي يعيش فيه الزج في الشرق والزوجة في الغرب مع أنهما تحت سقف بيت واحد كل في حاله المهم أننا تزوجنا وها قد أنجبنا ونربي الأولاد ويكبروا و ينهوا دراستهم و و و و ولكن هل هناك هدف لخدمة الإسلام هل هناك رسالة نحيا من أجلها... فأي بيت هذا؟!.


وبعد...


والله لا أكون إلا حيث يكون المسلمون:


وصلت أمنا لآن إلى الثانية والستين من عمرها ولكن ستبدأ أمنا الآن أكبر مراحل الجهاد التي مرت بها....


حصار المسلمين في شعب بني طالب:
فقد حاصرت قريش المسلمين ثلاث سنوات في شعب بني طالب, حيث الصحراء الجرداء, ويصل الحال بالمسلمين إلى أن يكون طعامهم من ورق الشجر ومخرجاتهم كالشاة والبعير ولا وجود حتى للماء, ثلاث سنوات من الحصار للمسلمين ولكنهم لم يفقدوا الأمل أو الصبر.


أما السيدة خديجة فقد عظم أمرها على قريش وقالوا لها "أما أنت صاحبة المكانة والشرف ابق في بيتك معززة مكرمة"
فما كان منها إلا أن قالت" والله لا أكون إلا حيث يكون المسلمون ".


وتذهب ذات المال والجاه والسلطة وتجلس في الشعب تجوع وتعطش مع المسلمين, وبدأت السن تتقدم بها وهي تضعف وتمرض, وتقول قريش كيف يحدث هذا للسيدة خديجة فيقوموا بتهريب الطعام لها وترفض أن تأكل هي والمسلمون جائعون, وتقوم بتوزيع هذا الطعام على أطفال المسلمين وضعفائهم, وتجوع السيدة الثرية في آخر عمرها كل هذا من أجل الإسلام.

وفك الحصار ولكن....
وفك الحصار عن المسلمين وأمنا لآن في لخامسة والستين من عمرها, وبدأ الإسلام في مرحلة جديدة من الدعوة, وبقي على الهجرة الشريفة ثلاث سنوات.


قمتي بدورك على أتم وجه يا أماه, صبرت وأنفقت وجاهدتي ووقفت بجوار زوجك وحبيبك صلى الله عليه وسلم؛ فيا ليت النساء يتعلمن منها, لا............. بل على الرجل أن يتعلموا منها, فوالله إن آلا ف الرجال لا يستطيعوا القيام بجزء بسيط مما عملت, كانت أول من دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقفت بجواره, وأول من أنفق ماله في سبيل الله.




يا محمد إن الله يقرئ خديجة السلام.....


شرفت الرحلة على الانتهاء, ووصلت أمنا للخامسة والستين من عمرها, وجاء مرض الموت, والنبي يراها تموت بين يديه, حبيبته ورفيقة دربه تموت بين يديه.
وينزل سيدنا جبريل عليه السلام من السماء, ولكن...أبقرآن نزل لا والله ولكنه نزل يقول"يا محمد إن الله يقرئ خديجة السلام –أي أن الله يسلم على خديجة-ويقول لك بشر خديجة بقصر من قصب-لؤلؤ-في الجنة لا صخب فيه ولا نصب".
ولكن لماذا ينزل جبريل عليه السلام وهي صاعدة إلى ربها....كي تفرح هي, ويعلم أهل الأرض مكانتها عند ربها, لكي تكون أمنا غالية عندنا.
فماذا فعلنا نحن لديننا كي نستحق ما استحقته أمنا خديجة؟! كي نستحق رؤية نرى فيها الرسول وهو يبتسم لنا أو يمسح بيده الشريفة على كتف أحدنا وهو راض عنه؟! وهل مازلنا نذكر أن السيدة خديجة هي أمنا ونشعر بهذا الإحساس؟.




تموت الحبيبة ولا يموت الوفاء.....



وتموت السيدة خديجة ولا يموت الوفاء في قلب النبي صلى الله عليه وسلم, فهذا هو ديننا, دين فيه الحب والعطاء وليس قائما على افعل ولا تفعل, وهذه نماذج من وفاء الحبيب صلى الله عليه وسلم لحبيبته السيدة خديجة:


يقول عمار بن ياسر رضي الله عنه سمي هذا العام الذي ماتت فيه خديجة بعام الحزن, والله لقد خشينا على رسول الله من شدة الحزن أن يحدث له حادث.


وفي إحدى جلسات النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة رضي الله عنها بعد سنين من موت السيدة خديجة رضي الله عنها فإذا بامرأة تطرق على الباب وتستأذن فيقول النبي صلى الله عليه وسلم "خديجة, خديجة" نفس طريقة الاستئذان, فيخرج ليرى من ويقول"الله الله, اللهم اجعلها هالة"وكانت الطارقة هي هالة أخت السيدة خديجة ويقول لها:"مرحبا بأخت خديجة".


ومرة أخرى كانت تذبح الذبائح فيقول صلى الله عليه وسلم:"وزعوا هذا على أحباء خديجة"
فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها:"خديجة خديجة خديجة, كأنه ليس في الدنيا إلا خديجة"
فقال صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة لا تؤذي خديجة, فإني رزقت حبها, وإني أحب من تحب خديجة, فمن أحب خديجة فهو حبيبي".


وفي يوم من الأيام يأتي أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب بنت السيدة خديجة رضي الله عنها, وكان أبو العاص مشركا-لم تكن نزلت بعد آيات منع المسلمات من الزواج بكافر- وقد حارب النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأسر والسيدة زينب لا تزال في مكة, والبعض يحاول فك أسيره ولكن العاص لم يكن معه ما يفك به أسر نفسه, فأرسلت السيدة زينب من مكة بشيء يفك بها أسره...
فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم ليفك بها أسر أبو العاص, ففتحها ووجد فيها قلادة, فبكى بكاء شديدا وقال:" قلادة خديجة"-تخيلوا أنه مازال يذكر شك عقد السيدة خديجة-.
فنظر إلى الصحابة –لننظر إلى أدب الرسول صلى الله عليه وسلم-وقال لهم:"إن شئتم فككتم أسيرها ورددتم إليها عقدها".
فقالوا:"نعم نشاء"وفي رواية أن لصحابة بكوا وقالوا:" نعم نشاء" فهو أسيرهم وهم من يملكون فكه.
فقال لزوجها:"خذ هذه القلادة وقل لها أبوك يقول لك احفظي قلادة خديجة" يا للحب!.


بل انظروا إلى يوم فتح مكة وقد مضى حوالي أربع عشرة سنة وهي فترة كافية لكي ينسى فيها الحب, وهو يوم نصر للإسلام, وحول الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الرجال منهم من يطلب أن يستغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم, أو أن يسامحه, فإذا بامرأة عجوز يذهب إليها الرسول صلى الله عليه وسلم ويجلسها على عباءته وقد فرشها لها على الأرض, وجلس معها ساعة, السيدة عائشة تنظر من بعيد متسائلة من هذه التي ترك الرسول صلى الله عليه وسلم كل ما كان يفعله وجلس معها فتقول له:" من هذه يا رسول الله" فيقول لها:"هذه صاحبة خديجة"
فقالت السيدة خديجة:"أمازلت تذكر هذه العجوز, وقد أبدلك الله من هي خير منها؟!"
فإذا بالنبي يقول:"لا والله ما أبدلني الله من خير منها, آمنت بي إذ كفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ أخرجني الناس, ورزقني الله منها الولد ولم يرزقني من باقي النساء ".
فقالت السيدة عائشة-وقد أحست -أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غضب-:"استغفر لي يا رسول الله".
فقال:"لا, حتى تستغفري لخديجة".




ما أروع هذا الحب.... هل سمعنا عن حب ووفاء من رجل لزوجته مثل هذا الحب والوفاء, أكرر وأقول هذا هو ديننا, وهكذا ينبغي أن تكون بيوتنا, وهذا ما يجب أن تكون العلاقات عليه في حياتنا ولا شيء غير ذلك.

لقد ملأت حياة النبي صلى الله عليه وسلم, يقول صلى الله عليه وسلم:"لم يكمل من النساء إلا أربع:
مريم ابنة عمران
واسيا زوجة فرعون
وخديجة بنت خويلد
وفاطمة بنت محمد".
وفي حديث آخر....
"خير نساء العالمين: مريم ابنة عمران, و خديجة بنت خويلد, واسيا زوجة فرعون وفاطمة بنت محمد".


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
karem2011
جديد
جديد



عدد المساهمات: 951
تاريخ التسجيل: 10/10/2010
العمر: 23

الشامل
جدنا عبر الفيس بوك :

مُساهمةموضوع: رد: السيدة خديجة...   الخميس نوفمبر 11, 2010 10:57 am

شكرا
الموضوع جميل
امح زنوبك في دقيقتان
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
http://www.pylon-group.com/e-seb7a/





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mahmoud1234
جديد
جديد


mms

عدد المساهمات: 826
تاريخ التسجيل: 03/10/2010
العمر: 22
الموقع: طالب ثالثة علاج طبيعي

الشامل
جدنا عبر الفيس بوك :

مُساهمةموضوع: رد: السيدة خديجة...   الأحد نوفمبر 14, 2010 6:26 pm

شكرا ياباشا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

السيدة خديجة...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» نبذة عن السيدة خديجة (رضي الله عنها).

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشامل للكمبيوتر :: منتديات اسلامية :: القران الكريم-